المقداد السيوري
230
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وفي هذا الدليل نظر : أما أولا فلانا نختار كونه مساويا ، قلتم : يفتقر إلى مخصص ، قلنا : ممنوع ، لجواز أن يكون المقتضي لحصوله فيه ذاته تعالى بالاختيار ، وحينئذ لا يفتقر إلى مخصص آخر يزيد على ذلك ، كما قالوا في اختيار أحد المتساويين على الاخر . وأما ثانيا فلانا نمنع عدم الامتياز في العدمات ، فان عدم الشرط وعدم العلة يمتاز كل واحد منهما عن غيره من العدمات ، لاقتضائهما عدم المشروط وعدم المعلول دون غيرهما . والأقوى الاعتماد على الأول . رد أدلة الكرامية والمشبهة قال : والظواهر السمعية الدالة على خلاف ذلك متأولة ، لان النقل والعقل إذا تقابلا لم يمكن اهمالهما ولا العمل بهما ، ولا العمل بالنقل واهمال العقل ، لان ترك الأصل لأجل الفرع يقتضي بطلانهما معا ، والعقل أصل للنقل ، فلم يبق الا العمل بالعقل وتأويل النقل . أقول : هذه إشارة إلى ما يحتج به الكرامية والمشبهة على مدعاهما وتقريره : أن النقل القرآني دل على كونه في المكان والجهة ، فيكون كذلك . أما المقدمة الأولى فلقوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » و يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 2 » يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ « 3 » إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 4 » تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ « 5 » إلى غير ذلك
--> ( 1 ) سورة طه : 5 . ( 2 ) سورة الفتح : 10 . ( 3 ) سورة النحل : 50 . ( 4 ) سورة فاطر : 10 . ( 5 ) سورة المعارج : 4 .